النووي

305

المجموع

قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وإن وجد البائع عين ماله وهو رهن لم يرجع به ، لان حق المرتهن سابق لحقه فلم يملك إسقاطه بحقه ، فإن أمكن أن يقضى حق المرتهن ببيع بعضه ، بيع منه بقدر حقه ويرجع البائع بالباقي ، لان المنع كان لحق المرتهن وقد زال . ( الشرح ) إذا وجد البائع عين ماله مرهونة عند آخر لم يكن له أن يرجع فيها لان المشترى قد عقد على ما اشتراه عقدا منع نفسه من التصرف فيه ، فلم يمكن لبائعه الرجوع فيه ، كما لو باعها المشترى أو وهبها إذا ثبت هذا فإن حق المرتهن مقدم على حق البائع لأنه أسبق ، فإن كان الدين المرهون به مثل قيمة العين أو أكثر بيعت العين في حق المرتهن ولا كلام ، وإن كان الدين المرهون به أقل من قيمة الرهن بيع من الرهن بقدر دين المرتهن وكان للبائع ان يرجع في الباقي منها ، لأنه لا حق لاحد فيما بقي منها ، وإن لم يمكن بيع بعض الرهن بحق المرتهن إلا ببيع جميع الرهن ، فبيع جميع الرهن وقضى حق المرتهن من ثمن الرهن ، وبقى من الثمن بعضه ، فالذي يقتضى المذهب أن البائع لا يكون أحق بالباقي من الثمن ، بل يصرف ذلك إلى جميع الغرماء ، لان حقه يختص بالعين دون ثمنها قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن كان المبيع شقصا تثبت فيه الشفعة ففيه ثلاثة أوجه ( أحدها ) أن الشفيع أحق ، لان حقه سابق ، فإنه يثبت بالعقد ، وحق البائع ثبت بالحجر ، فقدم حق الشفيع ( والثاني ) أن البائع أحق ، لأنه إذا أخذ الشفيع الشقص زال الضرر عنه وحده ، وإذا أخذه البائع زال الضرر عنهما ، لان البائع يرجع إلى عين ماله ، والشفيع يتخلص من ضرر المشترى فيزول الضرر عنهما . ( والثالث ) أنه يدفع الشقص إلى الشفيع ويؤخذ منه ثمنه ، ويدفع إلى البائع لان في ذلك جمعا بين الحقين ، وإذا أمكن الجمع بين الحقين لم يجز إسقاط أحدهما